العلامة الحلي
9
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الأوّل : لو لم يكن الإمام معصوما لكان إمّا أن يكون تكليفه أخف من تكليفنا ، أو أثقل أو أكثر ، أو مساويا له . والأوّل باطل ؛ لتساوينا في الواجبات ، وإنّما يختلف بتوابع المرءوسية والرئاسة . ولا ريب أنّ الثاني أكثر وأثقل ، وهو مساو لنا في علّة الاحتياج إلى اللطف الذي هو شرط في التكليف ، وهو المقرّب والمبعّد ؛ إذ علّة الاحتياج هو جواز الخطأ ، فيلزم تساوي المكلّفين في الشرط والتكليف أو الزيادة ، مع أنّ أحدهما قد فعل اللّه تعالى الشرط الراجع إليه « 1 » دون الآخر ، وهذا محال . الثاني : يستحيل من اللّه تعالى أن يجعل مصلحة زيد [ بمفسدة ] « 2 » غيره ، وإلّا لزم الظلم ، وإذا كان الإمام مساويا لنا في الاحتياج إلى اللطف المقرّب المبعّد ولم يجعل للإمام لطفا لإمامته ورئاسته علينا فإنّه يكون قد جعل « 3 » مصلحتنا بمفسدة الإمام ، وهو منعه من اللطف ، وهو محال . الثالث : إذا كان اللطف لزيد مثلا من فعل الغير ، وهو ضرر للفاعل ، قبح تكليف الفاعل به لأجل زيد ، وإلّا لزم الظلم ، وقد بان ذلك في علم الكلام « 4 » . فالإمام إذا ساوانا في علّة الاحتياج وقبوله الإمامة وقيامه بها منعه عن إمام آخر يقرّبه مع احتياجه إليه ، فيلزم ضرورة بذلك اللطف غيره ، وهو محال .
--> ( 1 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( تعالى ) بعد : ( إليه ) ، وما أثبتناه موافق للسياق . ( 2 ) في « أ » و « ب » : ( لمفسدة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 3 ) في هامش « ب » : ( حصل ) بدل : ( جعل ) . ( 4 ) قواعد المرام في علم الكلام : 118 . مناهج اليقين في أصول الدين : 254 - 255 .